• ×

10:21 مساءً , الإثنين 21 يونيو 2021

المدير العام

اتحدوا من أجل وطنكم

المدير العام

 0  0  484
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المصالح الوطنية العليا لا يعادلها ولا توزن بها كل مغريات الدنيا وزخرفها وبهرجتها جميعاً ، فكرامة الإنسان من كرامة الوطن ، ووجود الإنسان لا معنى له ولا يتحقق إلا من خلال وجود وطن مستقل بسيادته وسياسته وقراراته ومصيره ، وحب الوطن من القيم النبيلة الرفيعة والواجبة على كل من يعيش على ترابه ، ومراعاة مصالحه والسعي إلى تحقيقها واجب لا يفوقه إلا واجب الدين ، هذه حقائق لا تقبل النقاش ولا تخضع للجدال ، ولا يعتريها الشك والريب ، بيد أن الواقع يشهد الآن بأن هناك من يقدم مصالحه الشخصية ورغباته على ذلك فيضحي بالوطن في سبيل تحقيق غاية يسعى إليها ، وهذه من البلايا والرزايا بلية التي ابتليت بها للأسف بعض الأوطان الإسلامية ممن يتسنمون هرم المسؤولية أو يشاركون في صناعة القرارات العليا الهامة سواء السياسية أو الإعلامية أو الاقتصادية ، وإذا أردنا مثالاً على ذلك فإن ما يحدث من خلاف على أرض فلسطين من أبنائها أنفسهم نجده مثالاً سيئاً للتكالب على السلطة ونحر مصالح الوطن من أجل أمور قد تكون ثانوية وليس هناك عاقل يقول بالتمسك بها مقابل ضياع مصالح الوطن وقتل أبنائه ، وتجويعهم وحصارهم ، فهذا أمر مؤسف يندى له الجبين ويتفطر له القلب وتتألم به النفس ويقع على الضمير كوخز رماح تنكأ منها الجراح ، فهل يعقل شرعاً أو عقلاً أو عرفاً أن يقتل الفلسطيني أخاه الفلسطيني ؟! فيحل بديلاً عن الصهاينة في تصفية الجسد الفلسطيني ، ومن أجل ماذا ؟!
إن الخلاف بين فتح وحماس يعتبر شرخاً كبيراً في بناء الدولة الفلسطينية، فهو نقض للعهود والمواثيق التي أبرموها وتعاهدوا عليها عند بيت الله الحرام، وهو معول هدم للجهاد والمقاومة الفلسطينية، وهو سلاح إسرائيلي يقضي على ما تبقى من أمل في تحقيق الأمل الإسلامي الفلسطيني في عودة القدس وهو فوق ذلك كله استلاب للتعاطف مع هذه القضية، فكثير من المسلمين والعرب الآن لا يدرون مع من يتعاطفون؟!.وهذا بحد ذاته خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية فهل يعقل أن يكون الإخلاص للقضية عن طريق التناحر والتقاتل من أجل مناصب ورغبات قد يكون دونها خرط القتاد، ؟!. هل يعقل أنه ليس هناك حلول وسط يتفق عليها الطرفان ويتم العمل بمقتضاها، ثم ماذا كان ينص عليه العهد والميثاق في مكة المكرمة.
إن كل مخلص يأمل من منظمة حماس أن تعلم أن الفرقة والخلاف لن يحقق لها ما تريد سلمياً وسياسياً وعليها أن تتخذ خطوة هامة في طريق التكاتف والوقوف صفاً فلسطينياً واحداً ونسيان المصالح الشخصية لتصل بهذه الخطوة إلى قناعة من حولها من العرب والمسلمين، وتمد يدها إليهم ليكونوا جميعاً صفاً واحداً، وإذا اختارت المقاومة والجهاد فعليها أن تدرك حرمة الدم الفلسطيني فتتجنبه وإلا فأنها بذلك ترتكب جرماً كبيراً ينال من مصداقيتها وتوجهاتها، ويفقدها التعاطف والتأييد، فليس دم المحتل كدم الأخ في العقيدة والوطن، فالبون شاسع شرعاً وعقلاً.
وفي المقابل فالأمل في منظمة فتح أن تدرك أن منظمة حماس كان وصولها للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع والانتخابات الحرة التي دعت إليها أمريكا وغيرها من الدول ثم ما أن ظهرت النتائج ووصلت حماس للسلطة حتى تنصلت تلك الدول من التزامها بالتعامل مع السلطة الفلسطينية وطالبت بإبعاد حماس، وقد يكون ذلك فخّ تم نصبه للفلسطينيين فبعد أن تم إقالة حكومة التي ترأسها، سارعت تلك الدول بالتصريحات دون الأفعال للتعاون مع الحكومة الفلسطينية، ومعنى ذلك أن لإسرائيل وأمريكا معايير ومقاييس محددة للحكومة التي تريدها في فلسطين، ومع انه قد مضى ما يقارب تسعة عشر عاماً على بدء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لإحلال السلام وقيام دولتين على أرض فلسطين إلا أنه برغم ذلك لم يتم على الأرض أي بوادر تشير إلى مصداقية تلك الاتفاقيات، ولم تثبت الأيام نزاهة رعاة السلام في واشنطن ولندن, فأين خارطة الطريق هل تم تمزيقها فضاعت معالمها؟! وأين الوعود الدولية هل تم نسيانها وتجاهلها؟! وفتح لا تملك رصيد مقنع يرضي الشعب الفلسطيني أولاً والمسلمين ثانياً بالإنجازات التي حققتها من خلال عملية السلام وخارطة الطريق ومعاهدة أسلو ومدريد خلال المدة الماضية. مما يحتم عليها أن تضع يدها مع جميع أخوانها الفلسطينيين لتحقيق الهدف المنشود في تحرير فلسطين، وتتجنب كل ما يزيد أبناء فلسطين أنفسهم من معاناة في قتل بعضهم بعضاً من أجل البقاء في السلطة ورغبات يمكن لا تحقق على المدى البعيد فضلاً عن المدى القصير
و لا أخال أن فتح يمكن أن يخدعها التقارب الإسرائيلي والأمريكي والغربي الهش الذي لا يعني أكثر من زوبعة إعلامية لا اثر لها على الواقع. لأن ذلك لم يكن من أجل التقارب ، ولم يكن يوماً من الأيام من باب الوفاء بالعهد والميثاق ، ولكنه من باب صب الزيت على النار وإذكاء الخلاف بين الفلسطينيين أنفسهم وتوسعة رقعته وتعميق هوته لتمييع القضية، حتى يتفرغ الصهاينة لما هو عندهم أهم من قيام الدولة الفلسطينية أو رفع الحصار أو إطلاق سراح الرهائن أو عودة اللاجئين أو إيقاف بناء المستعمرات، فتلك كلها يدركون أنها شعارات لا أقل ولا أكثر يتفاوضون حولها، وهم يؤمنون حقاً بعدم الاستجابة لتحقيق تلك الشعارات على الأرض وأنهم يعملون بخلاف ذلك بل يزيدون في تعميق المسافة وخلط الأوراق للحيلولة دون ظهور ذلك للواقع، نعم الصهاينة قد يتنازلون عن شيء معين لا يغير في الواقع شيئاً ولكنه من باب ذر الرماد في العيون وحتى يصرفوا النظر عن الأهم وعن المسائل المعلقة الكبرى أما قيام الدولة الفلسطينية أو عودة اللاجئين أو وقف بناء المستعمرات أو دفع التعويضات أو رفع الحصار وفتح المعابر، فكلها أمور لا تعني إسرائيل ولهذا فإن التقارب مع فتح إنما ينطلق من سياسة صهيونية قديمة الحبك والسبك ودقيقة الهدف والمقصد، إنها من باب المسارعة لزيادة الفرقة بين الطوائف الفلسطينية وتطبيق سياسة (فرق تسد) لأن ذلك هو السبيل لتمطيط الوقت وتسويف تفعيل الحلول التي يريدها العرب والمسلمون، وفوق ذلك تلميع لصورة إسرائيل في الغرب، فمثلاً إطلاق سراح بعض الرهائن ، فتح المعابر هل كانت على بساط البحث في أسلو ومدريد؟ الجواب بالتأكيد بالنفي. أنها قضايا جديدة افتعلتها إسرائيل وزجت بهؤلاء في السجون بدون ذنب أو دليل وأغلقت المعابر لتكون بعد ذلك ورقة جديدة تفاوض عليها وتصرف النظر عمّا سواها مما سبق، هذه هي سياسة الصهاينة منذ أن وطئت أقدامهم الخبيثة أرض الإسراء والمعراج فيا أيها الفلسطينيون عودوا إلى الرشد والعهد وأعملوا من أجل قضيتكم ووطنكم وليس من أجل مصالح آنية وأعلموا أن تحرير القدس لا يمر عبر الفرقة والخلاف، وتوجيه البندقية في نحور ابناء فلسطين.
اللهم يا رب إنا نسألك أن تحقق للإسلام والمسلمين النصر والعزة والتوفيق .


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:21 مساءً الإثنين 21 يونيو 2021.