• ×

10:22 مساءً , الإثنين 21 يونيو 2021

المدير العام

هذه النسب من أين وكيف تحُتَسب ! ؟

المدير العام

 0  0  1240
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
طالعت يوم الأربعاء الماضي خبراً عن وكالة الأنباء السعودية مفاده أن مؤشر الرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة لشهر يوليو الماضي ٢٠٠٨ سجل ارتفاعاً بنسبة ١٫٦ في المائة مقارنة بشهر يونيو ليصل إلى ١١٧٫٣ مقابل ١١٥٫٥ لشهر يونيو .ثم أخذ التقرير في التفصيل عن نسب الارتفاعات في كل مجموعة من المجموعات الرئيسة المكونة للرقم القياسي لتكاليف المعيشة ؟ ! .وقد تراوحت الزيادة ما بين ( نسبة ٠٫٥ في المائة كأقل نسبة .ونسبة ٤٫٨ بالمائة كأعلى نسبة \" وهذه النسبة تحفز على الاستفزاز وتشعر القارئ بأنه يعيش في منأى عن الحياة التي تستمد منها تلك البيانات .
أن المواطن ليشعر أحياناً بشيء من التنغيص وهو يتابع ما يحدث على الساحة من مثل هذه الأخبار والتصريحات التي تخص شؤونه وهمومه، لأن مضامين تلك الأخبار والتصريحات تأتي وكأنها تمت في بلاد الواق واق وليس داخل المجتمع الذي يعيش فيه المواطن واقعاً مراً تحت وطأته مطحوناً ومعجوناً بهموم لا قبل له بها ولا قدرة عليها، ويصيبه بآلام وشجون لا يحتملها، فيعيش ذلك الواقع ويقتاته صباح مساء فيحس به واقعاً مشاهداً ملموساً محسوساً إلا أن تلك التصريحات والبيانات والندوات تتضمن خلاف ما يشعر به المواطن، فمن أين يستقون معلوماتهم ومن فوق أي أرض يتكلمون وتحت أي سماء يتناقشون، وعن أي قوم يتحدثون ..؟!
ومن يمعن مثلاً في التصريحات التي تخص الوظائف بكل فئاتها وتخصصاتها ومستوياتها يجد أنها تعبر عن فائض كبير من الوظائف وأن الجهات تبحث عن من يشغلها فلا تجد، مع أن الواقع يشهد أن هناك بطالة تصل إلى نسبة مخيفة ومهولة، وأن توفر الوظيفة المناسبة أصبحت كالعنقاء والخل الوفي .
وأشد من ذلك وأنكأ منه تلك التصريحات التي يدلي بها بعض المسؤولين تجاه الغلاء الفاحش الذي اجتاح الأسواق وأتى على الأخضر واليابس فيجدها تبرر الغلاء للتجار وتقلل من أثر ذلك على المواطن، وبالتالي فلا يجد المواطن من تلك التصريحات إلا مزيداً من المعاناة والإحباط في تعديل أوضاع السوق، ثم تأتي مصلحة الإحصاءات العامة فتأتي تقاريرها صفعة في وجه المواطن فلا يدري من يصدق الواقع الذي يكتوي بناره ويصطلي بحرارته معظم المواطنين أنفسهم ويشهدون ويحسون ويعايشون موجة الغلاء الفاحش والارتفاع الكبير في الأسعار ، أم يصدق تلك التقارير التي تصدرها وتذيعها المصلحة بين حين وآخر والتي تجعل من ذلك الارتفاع ارتفاعاً بسيطاً ولا يتعدي نسبة ضئيلة جداً لا تكاد تذكر ! فمن أين يا ترى تم استقاء هذه المعلومات وتم أخذ هذه البيانات ؟ !
إن بعض الجهات الرسمية يبدو أنها بعيدة عن معاناة المواطن ، فهذه الأخبار الصحفية والإحصائيات والبيانات التي تظهر من حين لآخر لا تستند على الواقع فقد تكون بناء على معلومات مغلوطة أو مقاييس ومعايير غير دقيقة، أو أنها تنظر إلى الأشياء بعين لا تمت للواقع بصلة .فهذه التصريحات عن نسبة ارتفاع مستوى المعيشة يا ترى من أين تستقيها الوزارة ومن أين تجلب معلوماتها، فإذا كان كل مواطن يصيح بأعلى صوته، ويرفع النجوى ويجأر بالشكوى من غلاء الأسعار بشكل فاحش، ثم تأتي هذه البيانات ولسان حالها يكذب ما يعانيه المواطن فإن ذلك يشير إلى أن هناك خطأ في هذه البيانات يجب تصحيحه، ولو كان الأمر لا يتعدى خمسة أو عشرة في المائة .\" ٥ أو \" ٪١٠ لكان يمكن السكوت عنه وقبوله، ولكن الواقع يقول غير ذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله .
أحد الأخوان علّق على ذلك التصريح بقوله أن لديه ما يثبت عكس ما جاء في التصريح، وقد قدّم بعض الفواتير لمواد غذائية أساسية كانت من تاجر جملة ومن ذات الموقع وذات الكمية والعدد والنوع فكانت الفاتورة الأولى بمبلغ \" \" ١٢٦٥ ريالا فقط ألف ومئتان وخمسة وستون ريال بينما الثانية بلغت \" \" ١٧١٠ ريالات ألف وسبعمائة وعشرة ريال أي بفارق قدره \" \" ٤٤٥ ريال أربعمائة وخمسة وأربعين ريال وبنسبة تزيد عن : \" \" ٪٣٥ خمسة وثلاثين في المائة .هذه هي حقيقة نسبة الزيادة وفي مواد غذائية أساسية ومصدرها تاجر جملة وليس بالتجزئة التي لا شك أنها ستكون أكثر إذا أضفنا هامش الربح واختلاف السعر من مكان إلى آخر حسب ما يروق لتاجر التجزئة بعد أن وجد فرصته في ظل غياب الرقابة وانفلات الأسعار .
إن المواطن أصبح يعاني من هذا الغلاء وعدم وجود حلول مجدية ومقنعة سواء كانت جذرية تستأصل هذه المشكلة من منابعها وبصفة مستمرة، أو وقتيه آنية، تساعد المواطن على مواجهة هذه الحالة وتخفف من وطأة أثارها، وعلى الأقل حتى تمر العاصفة كما يقولون، المهم أن يتم طرح حلول تخفف من عناء المواطن من هذه الموجة العاتية التي أتت على الأخضر واليابس، وأثقلت كاهل المواطن، فعجز معظم المواطنين عن الوفاء بمتطلبات الأسرة .
والأمل في الله U ثم في رجل الخير والعطاء خادم الحرمين الشريفين في النظر لمواطنيه وتخفيف هذه المعاناة بوضع إعانة لكل رب أسرة تتفق وعدد أفراد الأسرة، ولتكن لعام واحد، فإن رفع الله عن الناس هذه الغلاء، وإلا تم إعادة النظر في مقدار هذه U الإعانة وكيفية صرفها في العام القادم ، ذلك أن شح الوظائف ووجود عدد من الأبناء عاطلين والغلاء الفاحش وثبات ومحدودية الدخول المالية كلها تشكل عبء كبير على المواطن وتحتاج إلى مساعدة المواطن لمواجهة هذه المعاناة ، وقد أفاض الله على هذه البلاد بنعم كثيرة ، والمواطن ينتظر من حكومته رفع هذه المعاناة ، فالمواطن يستحق والحكومة بحمد الله تقدر ، وإن غداً لناظره قريب .
اللهم نسألك يا كريم أن ترفع الغلاء عن عبادك المؤمنين إنك ولي ذلك والقادر عليه .

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:22 مساءً الإثنين 21 يونيو 2021.