الرئيسية  |  المنتديات  |  الصور  |  المقالات  |  البطاقات  |  الجوال  |  الأخبار  |  الفيديو  |  الصوتيات
خريطة الموقع الأربعاء 20 أغسطس 2014م

المقالات
مقالات
صدى الخاطر
المشاعر والأحاسيس الصادقة



التعبير عن مكنونات النفس ، ووصف اختلاجات القلب ، وتصوير ما يجول من خيالات وصور في الفكر ، فن قائم بذاته لا يجيده كل كاتب ، ولا يتقنه كل من حمل القلم . لكنه في ذات الوقت نافذة مشرعة للجميع ، يستطيع من خلالها كل إنسان بقدر إمكانياته وامتلاكه القدرة على النهوض بذلك . بيد أن معيار الصدق في التعبير عن تلك المشاعر والأحاسيس لا يخضع لمدى قدرة الكاتب على التعبير للوصول إلى قلوب القراء بأسهل العبارات ، وأقل الحروف وأقصر الألفاظ وأجمل العبارات . بل أن المعيار هو مدى وجود تلك المشاعر والأحاسيس فعلا في داخل الإنسان فيكون التعبير عن شيء محسوس فما كان خارجا من القلوب فغنه يسكن القلوب ، وليس مجرد الكتابة حول الآحاسيس والمشاعر التي تخرج من طرف اللسان دون أن يكون لها وجود حقيقي . والفرق بين الحالين أن الثاني يكتب كتعبير إنشائي دون أن يجد تلك الأحاسيس والمشاعر في داخله ، فهو كمن يصف جوا ربيعا هامسا وحالما في ظلال البساتين وبين السندس والمروج التي يفوح منها عبق الورود والرياحين فينثر في المكان أنفاس الشذا وعطر العشاق ، ويحكي عن شمس ربيعية تطل بأشعتها الذهبية الدافئة على وجه الأرض اللاهث للاختباء في عيون الشمس والارتماء بين أحضانها . فتلامس أوراق الورود والأزهار فتجعل قطرات الندى تغادر تلك الاشجار والزهور في تثاقل وتمهل ، ويصف أنغام البلابل وهي تملأ المكان الحانا وطربا وتشدو بأعذب الأصوات وأحلى الأنغام . ولكنه في الحقيقة – مع كل هذا الوصف – يعيش في فصل الشتاء القارس فأغصان الأشجار عارية من الأوراق ، والزمهرير يكاد يجمد الدماء في العروق . فهو في الجملة يكتب بدون ان يحس ، بينما نجد الآول يكتب من خلال ما يشعر به ويحسه في قلبه ونفسه وفكره فيتحدث عمّا يجده في داخله ويعيشه واقعا ملموسا ، يكاد أن يتكلم ويفصح عن حاله ، فيكون فيض من غيض ، ولهذا فالمشاعر والأحاسيس يفيض بها ذلك البوح الجميل ، وهذا البوح يمطر بصدق المشاعر ورقة الاحاسيس .

إن الحديث عن اللهفة والمحبة والأشواق والوفاء والصدق والود والإخلاص والألم والأمل والحزن والفرح واليأس . هي كلها مشاعر وأحاسيس تختلج في النفس وتستكين في القلب والفكر بين الجوانح فلا يمكن أن تصورها على حقيقتها الحروف ، ولو كانت حروفا من ذهب على صفائح من فضة ، ولا تبرزها الألفاظ ولو كانت من أرق الألفاظ واعذب الكلمات ، ولا يشكلها تنميق العبارات ، ولو نطق بها فحول الشعراء وفصحاء العرب ، بل أن الحقيقة والواقع الذي لا جدال فيه ولا شك يعتريه هو أن هذه الحروف وتلك الكلمات والعبارات كلها مجرد أدوات للتعبير عن وجود تلك المشاعر والأحاسيس في قلب الإنسان . ولا تصفها على حقيقتها ، ولهذا ربما تصدر تلك العبارات من قلوب خالية من الاحاسيس الصادقة والمشاعر الحقيقة مجرد التقاط كلمات والفاظ وعبارات من خواطر الآخرين وعباراتهم وقصائدهم ، ولكنه لا يحس بها ولا يشعر بحقيقة معناها ، ولا يحس بمضامين مغزاها ، فتكون بالتالي عبارات خادعة وغير صادقة رغم الاعتناء بتنميقها وترتيبها . ومن ثم فما هي إلآ مثل العمل الذي يكون مشوبا بالرياء دون اخلاص . فلا نثق بكل الكلمات والألفاظ والعبارات التي يكتبها الآخرون دون وجود ما يؤيدها . فربما تكون مجرد عبارات تخرج من اللسان حول اشياء معينة ، ولكنها لا تخرج من القلب ولا يحس بها الإنسان في الداخل ولا تنطق عن حقيقة وواقع . مجرد كلمات تقال ربما تم سماعها من أحد أو قراءتها في قصيدة أو مقالة أو خاطرة ، لكن هناك احاسيس ومشاعر فعلا تكون حقيقية ينبض بها القلب ويحس بها في داخله وتختلج في نفسه ، ومع ذلك لا توصف الحقيقة كما هي ، بل يبقى في القلب والنفس والروح منها اشياء كثيرة ، فهذه هي الأحاسيس الصادقة تمتزج فيها الأرواح مع بعضها وتتآلف القلوب ، ويجد الإنسان أنه قطعة وجزء من الآخر ، والمقياس في صدق تلك المشاعر والحاسيس أن يكون هناك ما يؤيدها ويدعم وجودها من خلال معطيات التعامل بين الطرفين وصدق القول ووضوح الهدف ومعرفة الأسباب التي كانت مسوغا ومبررا لوجود هذه المشاعر والأحاسيس ، فضلا عن استمرار تلك الأحاسيس والمشاعر فلا تذهب سريعا .

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه .

نشر بتاريخ 01-12-2012  


أضف تقييمك

التقييم: 7.68/10 (182 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

SAUDI ARABIA [احمد بن بخيت الزهراني ] [ 26/12/2012 الساعة 12:31 صباحاً]
كلمات رائعه لكاتب متمرس وعلى درجة عاليه من الثقافة وصاحب خبره واسعه في مجال الرسم بالكلمات , فعلا تستحق مني ومن كل من يتابع كتاباتك الاحترام والتقدير ,

 



التقويم الهجري
24
شوال
1435 هـ

كرت تأمين مياة الشرب

">

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 msaqeer.com - All rights reserved

الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية