الرئيسية  |  المنتديات  |  الصور  |  المقالات  |  البطاقات  |  الجوال  |  الأخبار  |  الفيديو  |  الصوتيات
خريطة الموقع الأربعاء 20 مارس 2019م

المقالات
مشاهد
الحنين للقريه

عبدالغني أحمد بن سحيم


كنت في إجازة وشدني الحنين إلى قريتي المصاقيروصلت إليها قرب الغروب وقد خيم الصمت على أرجائها فلا تسمع فيها إلا أصوات صرير الرياح وقفت صامتا أتأمل فيها كأنها امرأة عجوز قد غير التأريخ معالمها أخذت انظر إليها وإلى بيوتها القديمة التي قد تصدعت وسقوفها قد انهارت وساحاتها قد تجعدت وأبارها قد تعطلت وهي مازالت تقاوم في كبرياء عوامل الزمن

دار بيني وبينها حوار قصير
....................................
قريتي كيف أصبح حالك؟
أين اهلك؟
أين الذين شيدوك ؟
أين الذين سكنوك ؟

خبريني عنهم بالله عليك ؟

قالت وهي تنظر إلى نظرة الجدة إلى حفيدها والدمع قد ترقرق في مقلتيها... هم اليوم تحت التراب يا بني إلا قليلا منهم

اقترب يابني وساخبرك عن حالهم وحالكم اليوم ...!

اقتربت منها وكانت هناك غيمة سوداء تحيط بها انتفضت تلك الغيمة وغادرت خجلة بدون أن تضع حملها ...وتركتنا لوحدنا

وقالت:

كان من شيد جدراني وأسقفي إخوة مترابطين يحب بعضهم بعضا هذا المعلم على "المدماك" يضع الحجر بيد لاتعرف الا الإتقان في البناء وذاك اخر يكسر الحجر في "المقلع" وذاك على ظهره "جدوة" ليحمل الحجر عليها ويقربه الى البناء ليضعه في مكانه وهم ينشدون أجملالأهازيج لا يكلون ولا يملون وهم في عمل مستمر هنا وهناك
حتى اكتمل بناي بفضل هولاء الرجال الأشداء كانوا بابني يصلون الفجر جماعة في مسجد القرية وبعدها يتفرقون يبتغون من فضل الله ورزقة وقبل ان تطلع الشمس كل قد ذهب إلى عمله هذا عمك سعيد يحرث الركيب وذاك عمك علي يسقي وذاك يحمي "حبلته" من الطير وهو يتناول قشارالخبز من بقايا العشاء يبلها في قهوة او فنجان شاهي من كفكيرته المحروقة وهي ألذ عنده من كل شئ في قناعة ورضى وذاك الراعي قد توسط بغنمه الجبل وهو ينشد احلى قصائد طرق الجبل وكل يساعد الآخر بمايستطيع في اجمل صور التكافل والمحبة.

وهناك في المسيد ( المسجد ) يرتفع صوت جدك محمد بالأذان دون اي مكبر ذلك الصوت الذي يخترق جوف السماء .وجدك فارس الفقيه يؤم المصلين تنتهي الصلاة يخرجون الجماعة أمام المسجد يتجاذبون أطراف الحديث ويتفقون على المسراح والمراح يتفقون لزيارة مريض أو لتفقد صديق... يتواصلون من بداية النهار وقبل شروق الشمس أخر رجل يخرج من المسجد هو المؤذن جدك محمد بن شهوان يقذف إليهم بكلمات ساخرة وهو يضحك ويعود إلى صفته لانتظار موعد الأذان التالي .

ونساء القرية لسن اقل تعاونا من الرجال كانت الواحدة تقوم في خدمة الأخري تلك ذاهبة الى " الحمى" قد تركت ابنائها عند جارتها لترعاهم فلا ترجع الا وجارتها قد قمت البيت وجهزت الغداء وأطعمت الصغار وسقت الماء . كانوا جميعا يابني مثل خلية النحل لا يستغني احدهم عن الأخر.

وهذا جدك حسين بن جمعان الذي استقرت الطيبة داخل قلبه وهو يتجول أمام خلايا النحل ليغرف منها ما استطاع ..ليذهب به إلى لعيادة مريض أو لإطعام فقير

سكتت القرية وقد تغرغر الدمع في عينيها وتعثر الكلام في شفتيها ....وبعد صمت وجيز أشارت لي بيدها بأن اذهب ...!

أدرت ظهري لها كما أمرتني لأرحل ..!

تفكرت في كلامها وتذكرت في خجل واقعي الإجتماعي اليوم مددت ببصري الى الأفق البعيد متحسرا وانا اقول في داخلي سقى الله تلك الأيام ورحم الله تلك النفوس الطيبة رحمة واسعة ها قد غربت الشمس و ادركني الوقت اخذت بعضي وتوجهت إلى سيارتي على عجل فسمعت صوت ازيز الأبواب تلعب بها الرياح
التفت نحوها ...!
لم يكن ذلك الصوت.....إلا بكاء قريتي وكانت تجهش بالبكاء ...لعلني كنت السبب في تهييج ذكرياتها

مهلا ايتها القرية التي كانت عامرة بكرم وطيبة اهلها لا تحزني سأصنع لك صوراً احملها حيث ما ذهبت سأعود إليك والقي التحية عليك كلما حضرت سأحكي لأبنائي حكاية لن تنتهي أبدا سأجعلهم يحكونها لأحفادهم

حكاية قرية المصاقير التي لن تنتهي

ونحن الذين سننتهي .........!






















الكاتب والمصور عبدالغني بن احمد بن سحيم

نشر بتاريخ 25-05-2015  


أضف تقييمك

التقييم: 3.89/10 (494 صوت)


 



التقويم الهجري
14
رجب
1440 هـ

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 msaqeer.com - All rights reserved

الصور | المقالات | مركز النشاط الاجتماعي | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية